السيد محمد تقي المدرسي

10

في رحاب الايمان

الايمان مقترن بالفضائل : ولذلك فان القرآن الكريم لايحدثنا عن الايمان الا ويقرنه بمجموعة من الفضائل ، تقف الصلاة على رأسها كقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( المؤمنون / 21 ) . ثم يأتي بعد ذلك الانفاق في سبيل الله ؛ فكلما زاد الانسان اهتماما بالصلاة ، زاد انفاقا في سبيل الله عز وجل في جميع الابعاد ، وارتفع ايمانا وازداد يقينا . ومن هنا فان الذي يدعي انه مؤمن ثم لا يخشع في صلاته ، ولا ينفق مما رزقه الله فان ادعاءه هذا كاذب ، وهو مجرد تمن ، والجنة لا يمكن ان تنال بالأماني ابدا . وعندما يحدثنا القرآن الكريم عن الجنة والنار ، وعن يوم القيامة فإنه يحدثنا عن ميزان عدل يأخذ بنظر الاعتبار مثقال الذرة : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزال / 87 ) ، فالحديث هنا هو حديث عن العدل ، والقسط ، وعمل يقاس بالمثقال ، فليست القضية عبثا ، ولا هي أمان ، والايمان ليس ادعاء ، فلكل حق حقيقة والايمان لابد أن تكون له حقيقة تدل عليه ، ولابد ان يتجلى في العمل . وأعود هنا إلى السؤال الذي طرحته من قبل وهو : كيف ينمي الانسان جوهرة الايمان في نفسه ؟ ، لقد عبّرت الأحاديث عن الايمان بأنه ( الروح ) لان الروح هي التي تزود الانسان بالحركة والنشاط ، ولكي ينمو الايمان يجب ان تنمو سائر الفضائل ؛ اي ان الانسان يجب ان لا يختار بين الفضائل ، فالذي يريد ان يجسد في نفسه الايمان عليه ان يكون بحيث يسلم نفسه لكل شيء يقدمه في سبيل الله تعالى .